الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

الجرح لمّا


هـأنذا... لقد أخذت القرصين و انا في الطريق إلى هناك

***

عندما يأتي الجرح من قريب ، فإنه يكون عميقاً.... مهما بدا سطحياً

***

إن الأمر يتعلق بالحياه، حياهٌ تؤثر فينا و نؤثر فيها ، قد يبدو تأثيرنا فيها ضعيفاً ،

لكنّ تأثيرَها فينا عاصفٌ مدوٍّ

الغريب، أننا من صَنَع تلك الحياه !

تأمل معي ... ما الذي رسم مسار حياتك منذ لحظة ولادتك و حتى اللحظة التي تقرأ فيها هذه السطور ؟

إنها عشوائية قراراتنا و أهدافنا ....

لماذا أتيت أنت بالذات إلى هذه الأرض في هذا الوقت؟

إنه القرارالذي أدّى إلى اقتران والدك و والدتك "بالذات" في ذلك الوقت!

لماذا نشأت بهذه السمات و الطباع؟ ...سيرجع الأمر إلى تربيتك

و ظروف المجتمع الذي احتضنك "عشوائياً"

هذا المجتمع الذي شكّله أهله باختلاف توجهاتهم و رؤاهم – اؤلائك الأهل الذين جاؤا إليه "هم بالذات"

و بتلك الصفات ..عشوائياً .. حتى اصبح هذا المجتمع كتلة لها ما يميزها عن الكتل الأخرى.

***

على طول الحياه.. نقابل ناس .. و نعرف ناس.. و نرتاح ويّا ناس عن ناس..

***

أن تدخل هذه المدرسة و تجلس بجوار هذا الزميل – الذي سيتحول فيما بعد إلى صديق- في أول يومٍ من أيام الدراسة

و أن تدخل تلك المعلمة فصلك "أنت بالذات" بخبراتها و اتجاهاتها ..

لتكوّن بمفردات شخصيتها ملمحاً من ملامح شخصيتك

و بمجموع هذا و ذاك ... يتشكل حلمك الذي ستسعى إليه و تناضل من أجله في تجربة حياتك...

و تكوّن وجهة نظرك و مبادءك التي اخترتها و تمشي وفقها و تحكم على الأشخاص من خلالها ....وجهة

النظر التي تكونت أصلاً منهم!

إنها قمة العشوائية !

***

و اللي نَظَم سيره... واحد مفيش غيره ...ملا الوجود نوره ...

***

بعد هذا السرد ... من برهنةٍ على عشوائيتنا ، نحن و اتجاهاتنا... فإن احتمالية تشابهنا هي الـصفر المطلق ...

إن احتمالية ان تجد شخصاً يشبهك ... أو يفكر في الامور بصورةٍ قريبة من تفكيرك ...

أو تؤثر فيه الأحداث كما تؤثر فيك أو يلفت انتباهه ما يلفت انتباهك

أو يذكر ما تذكر هو امرٌ – بالبديهة- من ضروب الخيال.

***

اضحى التنائي بديلاً عن تدانينا ... و ناب عن طيب لقيانا تجافينا

***

أن تقرأ هذه السطور الآن .. فأنت ممن أثرت فيهم كتلة المجتمع... بتأثيراتها المختلفة ...

كي تصل إلى هذه الصفحة "بالذات" من خضم الصفحات على الشبكة ...

أن تصل إلى هذه الصفحة ... فقد تكون قد عشقت الرياضيات و الفيزياء،

فدعاك حبهما إلى اختيار الطريق المؤدي لتلك السطور

أو تكون قد أحببت أن يطلق عليك لفظة قدّرها مجتمعك ... فسارت بك خطاك إلى هنا

أو رمى بك قدرك –اضطرارً - و انت في الطريق إلى حلمٍ آخر إلى ذاك الطريق .

***


وبيدور الزمن بينا... يغير لون ليالينا... بنتوه بين الزحام والناس.... ويمكن ننسى كل الناس...ولا

ننسى... حبايبنا ... أعز الناس