الأربعاء، 22 أغسطس 2012

شعب مصر..




قصة واحدة هي تاريخ السياسة المصريّة .. 

يتغيّر الأبطال و تبقى الأحداث واحدة لا تتغير إلا بتغيّر أدوات العصر و لوازمه..

فالغرب دائماً يسعى لاحتلال مصر اقتصاديّاً ليمتلك قرارها السياسي .. 

تخضع السياسة المصرية .. فتنهار الأحوال داخليّاً و خارجيّاً .. فيهبّ الشعب بثورته .. 

يفاجأ العالم بثورة الشعب المصري ويهبّ للسيطرة عليها .. يعالجها يميناً ويساراً حتّى يحتويها .. فإذا فشل .. ضربها كي لا تنهض و يحتلّ قرارها من جديد.. 

قرأت ذلك مرة بعد مرة .. 

من الثورة على خورشيد إلى نهضة محمد علي ثم ضرب جيش مصر.. فاحتلال مصر اقتصادياً في عهد اسماعيل و توفيق .. 

فثورة عرابي والسعي لضربها - بعد ان كادت تتخلّص من براثن الغرب -.. فاحتلال مصر عسكريّاً .. 

فثورة 1919 للتحرر من ربقة الاستعمار.. فيتم تحجيم منجزاتها بالتدخّل لهيمنة الملك (المتشبّث بعرشه الموالي لمن بيده القوّة) على الدستور .. ويظل الاحتلال سياسيّاً عسكريّاً..

إلى ثورة 1952 .. ومشروع الوطن العربي الفاعل المستقل.. لنتلقّى ضربة 1967.. وما تبعها من تقويض لمصر اقتصادياً وسياسياً وعسكريّاً بمعاهدة كامب ديفيد .. 

إلى ثورة يناير 2011 .. وما حدث من تقويضها .. أو السيطرة عليها .. 

قصة واحدة .. تتغيّر الشخوص وتبقى الأحداث والأطماع .. فهل نعي الدرس مرّة؟



..

عاش كفاح الشعب المصري.. 


السبت، 11 أغسطس 2012

قطتي!



أُداعبُ قطّتي ليلاً .. فعند النومِ تأتيني..

تلاعبني بعضّاتٍ .. إلى مرحٍ تناديني..

فأُخبرها بمن أُخفي.. وكان هواهُ لي: ديني..

أتابعه ولا أدري .. أيشعر بي ويُغويني؟..

وأسأل هامساً أهوىً.. يزلزني ويرديني؟

وكيف لشعلةٍ خمدت .. بأن تحيا وتُحييني؟

لأن الأعين التقتا؟ .. فكيف إذن يلاقيني..

بضحكته وبسمته.. بهذا العنف.. واللينِ؟!

بسحرٍ فاق أهل السحرِ.. من هندٍ ومن صينِ 

وآية حُسنه فتنت .. عفيفاً مثل هارونِ

أيوسف..-أيها الصدّيق- كيف نجوت؟!.. دلّوني!

أسيرًا عشت بين يديه.. يضحكني ويبكيني..

وأسأل: أيّنا حرٌّ؟ .. فيا قمري.. أجيبيني !

..
ماجد الأنصاري .. 11/8/2012

الاثنين، 23 يوليو 2012

تخيّل


نتخيّل لو كنّا كمّلنا وأسقطنا النظام فعليًا يوم جمعة الغضب 28 يناير ..وسيطرنا على مقاليد الأمور .. ووصل الثورة والثوار فعلياً للسلطة .. كنّا ممكن يبقى وضعنا إيه .. وإيه هتكون أوّل قراراتنا؟


أكيد كانت أوّل حاجة بعد السيطرة على الأمور : هنقبض على مبارك وشلّته وقادته ومعاونية ونحاكمهم أو نعزلهم أو ننفيهم .. نتخلّص منهم يعني ثم نبدأ بالسعي لتحقيق مطالب وأهداف الثورة .. بعد تحقق أول هدف : (الشعب يريد إسقاط النظام) 


عيش - حرّية - عدالة اجتماعيّة .. تغيير - حريّة - كرامة إنسانيّة 


دلوقتي بقى قصادنا حلول كتير.. يا ترى: 


- نحطّ دستور يفتح الباب للديمُقراطيّة و نتوكّل على الله ونمشي؟ و هل كدة نبقى حققنا الحريّة؟


وهل الديمُقراطيّة هيّ الحريّة ؟ .. من عهد إسماعيل كان عندنا برلمان على فكرة .. بس هل كان عندنا حريّة؟ ..
هل كنّا أحرار و سيادتنا منقوصة على أرضنا وعلى قراراتنا؟ .. هل كنّا أحرار واحنا مجرّد ذيل تابع لانجلترا؟ .. 


غير اننا عارفين انّ الديمُقراطيّة معناها القبول بقى بالأحزاب القديمة وقادتها المهترئين زيّ الوفد والتجمّع ... غير كمان الأحزاب اللي هتنشأ من أعضاء الحزب الوطني.. ولازم نقبل .. (مش هيّ دي الديمُقراطية اللي بتقولوا عليها؟)


هل بكدة احنا فتحنا الطريق لتحقيق أهداف الثورة فعلاً؟


أو


- ناخد اجراءات استثنائيّة عاجلة لتحقيق أهداف الثورة من عيش وعدالة اجتماعيّة .. ونطمئنّ لأن الأهداف اللي طالب بيها الشعب في الثورة في طريقها للتحقق .. 


فنبدأ بقى نصادر أموال طبقة الحزب الوطني اللي نهبت البلد .. و نرجّع المصانع اللي نهبها أحمد عزّ وأمثاله.. و نحاول نرفع مستوى معيشة الأفراد ونزوّد الأجور بالأموال دي.. 


باختصار .. نغيّر حال البلد تغيير جذري باننا ناخد اجراءات استثنائية غير قانونيّة ولكنّها ثوريّة لتحقيق الهدف المراد .. 


وبعد ما نطمئن ان أهداف الثورة في طريقها للتحقق .. نحطّ الدستور و نفتح باب الديمقراطيّة ونتوكّل على الله؟


......


ثوّار يوليو اختاروا الحل التاني .. قبل الانقلاب على ثورتهم وضربها في 1967م والانقلاب على مبادئها بالكامل بعد حرب 1973م ومعاهدة السلام..


و ثوّار يناير اختاروا الحل الأوّل .. 


يا ترى مين فيهم مشي في الطريق المضبوط؟







الثلاثاء، 10 يوليو 2012

موقفٌ صريح


من المُمكن جدّاً أن أحترم شخصاً يناقش إحياء البرلمان نظراً لحكم الدستوريّة .. فيطالب بإسناد سلطة التشريع للجمعيّة التأسيسيّة مثلاً .. أو حتّى لرئيس الجمهوريّة .. ذاك موقفٌ منطقي نابعٌ من حرصٍ على احترام القضاء والعدالة..

لكن بأي صفة يطالب أحدهم بإعادة سلطة التشريع إلى المجلس العسكري؟ .. بأي صفة تُسنَد
سلطة التشريع لسلطة ساطية على الحُكم أصلاً لأنها - فقط - تملك السلاح؟

وذلك يضع مرسي في مأزق واختبار .. فإذا ما استمر العمل بالإعلان الدستوري المكمّل .. فسيضع ذلك موقف عودة البرلمان تحت عنوان تفاهُمات قوى متصارعة - أو صراع على مكاسب بمعنىً آخر - أكثر منه أن يكون موقفَ حرصٍ على إرادة الشعب أو نزعاً للشرعيّة من المجلس العسكري..

وبصراحة .. أجدُ نفسي ميّالاً لهذا الرأي.. فإذا كانت الجماعة مستعدّة للمواجهة منذ البداية - وإذا غضضنا الطرف عن موقفها تجاه الثورة خلال العام الماضي - فالوضع كان يجب أن يكون مغايراً تماماً..
كان على مرسي -ومن اللحظة الأولى- ألّا يعترف بالإعلان الدستوري المكمل.. و أن يصرّ على القسم أمام البرلمان المنتخب الذي سيواجه الجميع ويعيده بعد أيّام.. أو أمام مجلس الشوري المنتخب والذي لم يتم حلّه بعد..
وان كان ليس ذا سلطة حينها.. فمِن سلطاته الآن ما هو أكثر..

كما أن من العسير عليّ أن أقتنع بأن الجماعة لم تكن مستعدّة لهذا الأمر "الجلل" .. في حين أنّها لم تستطع حتى الآن تشكيل حكومة كان من المفترض ان تكون جاهزة بالفعل لتنفيذ مشروع النهضة الذي ظلّوا يأمّلون الشعب به شهوراً وشهور !

باختصار ..
لن أجد مبرراً لاستمرار العمل بالإعلان الدستوري المكمّل.. و وضع المجلس العسكري ليبقى ساطياً على الدستور والدولة لعقودٍ وعقود .. بمجلس دفاعٍ وطنيّ معظمه من العسكريين يتحكّم في مصيرنا - في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر في عزّ النكسة -

لن أجد مبرراً للموافقة بأن ينصّب المجلس العسكري في عداد الآلهة في دستور مصر فوق إرادة الشعب..

لن أجد مبرراً لأن يظل منصب رئيس الجمهوريّة - دستوريّاً - لا يتعدّى أن يكون رئيساً للوزراء خاضعاً لوزير الدفاع!

المبرر الوحيد حينها واضحٌ وصريح..

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

عم أيمن

(عمّ أيمن ) عامل معانا في الشغل .. شغّال تقريباً ليل نهار .. في هيئة النقل العام وبيخلّص ويشتغل معانا في الشركة..

دايماً كان بيسمعنا بنتكلّم عن الثورة.. وساعات بيشاركنا في الحوار..

و شايفني (إنسان مرتاح .. ومع ذلك بيسعى عشان حقوق الغلابة والفقراء على الرغم انّه مش محتاج) .. وأنا بحاول أقنعه ان معظم اللي نزلوا الثورة وبينزلوا التحرير .. دة هدفهم الأساسي .. لكن هوّ بيقول .. ان مش كلّهم .. و ان في ناس كتير بيبقى هدفها الظهور وتحقيق مكاسب لنفسها..

بحبّ اتكلّم معاه .. وهو كمان بيحبّ يتكلّم معايا .. وتقريباً كل يوم الصبح يدخل يصبّح عليّا ويسألني عن أحوال البلد ..

من أقواله عن الثورة..
( .. الثورة دي والله الفروض معمولة عشان العمّال والغلابة والناس اللي مش لاقية .. بس نقول إيه بقى .. )

انتخب حمدين صباحي في الجولة الأولى .. عشان شافه أكتر واحد حاسس بالفقراء والعمال وظروفهم ..

وبعد النتيجة قال: (حمدين صباحي وأبو الفتوح ضيّعوا الثورة بإيديهم عشان كُل واحد فيهم مابصّش غير لنفسه وكان كل همّه الكرسي)

انتخب محمد مرسي في الجولة الثانية ..

والنهاردة الصبح دخل سألني عن الانتخابات : إيه الأخبار دلوقتي؟

قلت له : أهو الراجل مسك أهو وربّنا يسهّل..

قال لي: وتفتكر الدنيا هتتحسّن؟

قلت : يعني .. بس مش بسرعة كدة..

قال لي: ومين اللي هيقف قصاده؟ ... الجيش تاني ؟

قلت: مش بس الجيش .. المشاكل أصلها كبيرة..

حسّيت في عينيه بالإحباط

قال : يعني تفتكر هيبصّولنا؟ .. ويبصوا لأجور العمال امتى؟ .. احنا طبقة كبيرة لعلمك.. تفتكر بعد سنة مثلاً؟

قلتله: ربّنا يسهّل .. والراجل أهو قال هيعمل حاجات معيّنة في أوّل 100 يوم .. وربّنا معاه..

قال : (وهوّ بيحاول يواسي نفسه) حتّى لو سنة .. احنا صبرنا 30 سنة .. مش هنصبر سنة ..

وخرج..

.........................

التركة كبيرة جداً .. وآمال الشعب المظلوم المُنهك أكبر .. ومحمد مرسي مش هيقدر عليها لوحده ..

وعشان كدة أوّل الخطوات هي تجميع القوى الوطنيّة وإرضائها - عن طريق لجنة الدستور - ومشاركتها في تحمّل العبء - عن طريق الوزارة.. وجبر خاطر الشباب المجروح - عن طريق الإفراج عن المعتقلين وإعادة محاكمة المحكوم عليهم عسكريّاً أمام قاضيهم الطبيعي وإعادة محاكمة رموز الفساد محاكمات جدّيّة ...

وساعتها .. هيتقلب الوضع .. بدل ما هوّ تربّص جميع القوى بالإخوان .. وتمنّي الفشل لهم لإنقاص شعبيّتهم.. (خاصة ان 48% من الناس تقريباً ماختارتش مرسي)

ساعتها هيبقى وضع تآلف بين كل القوى الوطنية .. ومشاركة في تحمّل العبء .. ويبقى كلّه خايف من الفشل .. لأن كلّهم شركاء .. ومصير البلد في يد الجميع.. والفشل ساعتها معناه فشل الجميع..

ساعتها هيبقى في أمل الناس اللي خرجنا عشانهم ترجعلهم حقوقهم .. ويلاقوا العيش والحرّية والعدالة الاجتماعيّة والكرامة الإنسانية .. اللي حلموا بيهم من سنة ونص .. ونزلوا على جدور رقبتهم..

هل من حياه لمن نُنادي؟ .. يا رب..

الثلاثاء، 22 مايو 2012

فتافيت


وهم تفتيت الأصوات 

- الفكرة الأولى في اتّحاد جميع المرشّحين الثوريين كانت في رأيي ورأي غيري لهدفين:

 الأوّل: توحُّد جهود كل الكُتَل النقيّة لدعم فريق رئاسي مكوّن من كلّ التيّارات تتضافر لتعريف رجل الشارع به.. 

الثاني: تكوين "تيّار رئيسي" صلبٌ متماسك .. تستند عليه الثورة في سعيها نحو أهدافها.. يكون وتداً قويّاً حتّى بعد انتهاء الانتخابات في غير صالحها.. 

- أصوات المؤمنين بالثورة نفسها لا تساوي شيئاً في حدّ ذاتها .. نظرة سريعة على نتائج الانتخابات السابقة تخبرك بذلك مباشرةً.. أصوات هذا المعسكر موزع - الآن - بين عبد المنعم وحمدين وخالد.. ويناقش كل منّهم الباقين في "تفتيت الأصوات" ! 

- الشارع له رأي آخر:

أسبوع في شوارع المحروسة في محاولات يائسة لإقناع الناس بعدم التصويت لمرشّحي النظام .. ليس فقط من أجل إسقاطهما ولكن أيضاً لأنها إهانة للثورة أن يتم التصويت لمن استشهد الأتقياء من أجل إسقاطه.. 

أسبوع يخبرك أن الثورة وأهدافها انعزلت عن الناس بعد أن أمّلتهم بالكرامة والعدالة .. فلم يعد الشارع يعلم ماذا يريد "هؤلاء" .. ولا عادت قوى الثورة تعلم كيف يفكّر "أولئك" .. أو كيف تخاطبهم.. في عزلٍ -ساهم فيه كثيرون- بين رأس الثورة وجسدها.. 

أسبوع يخبرك بأن فرص مرشّحي الثورة "معقولة" .. ويخبرك أيضاً بأن : لا حمدين "يأكل" من عبد المنعم.. ولا عبد المنعم يأكل من حمدين .. فالناس لا تنظر كما تنظر أنت .. من ذهب لحمدين {في الشارع} .. فقد ذهب هرباً من نظام مبارك .. وهرباً من تيار الإسلام السياسي .. 

فإذا انسحب حمدين .. فستذهب "معظم" أصوات مؤيّديه {في الشارع} إلى عمرو موسى .. وليس إلى أبي الفتوح كما يدّعي البعض.. 

وإذا انسحب عبد المنعم .. فسيذهب جزء كبير من مؤيّديه {في الشارع} إلى محمد مرسي .. وليس إلى حمدين كما يدّعي آخرون.. 

- كان يمكن تفادي هذا الوضع المزري ..إذا فكّر كلّ مرشّح منهم في الشعب والثورة قبل أن يفكّر في نفسه .. فعندها .. كان موقف الفريق الرئاسي المتوافَق عليه سيصبح مقنعاً أمام الناخب.. وسيخرج الأمر من حيّز الانتماء لتيار إلى حيّز الانتماء للوطن .. وهو ما لم يظهر للأسف.. حتّى لو حاولنا توهّمه.. 


- لا أرى الانتخابات الرئاسية إلّا عثرة في طريق الثورة.. وهي شرّ لابد منه في هذه اللحظة .. وأرى أن على كل من سيذهب/ سيقاطع .. أن يفكّر مليّاً في الخطوة التالية .. وفي ردّ الفعل في حالتي:

- وصول أحد أقطاب النظام للكرسي من جديد.. 
- وصول أحد مرشّحي الثورة ليصبح "عصام شرف" جديد..

الثلاثاء، 1 مايو 2012

الدور..



لكن عاجبني الاندماج ..

واحد يقول مشروع وطن ..

والتاني بالنهضة رطن ..:

بس انتخبني و هاعجبَك ..

و هظبّطك و أزنجفك..

لكن تقولّه: ايش عرّفك؟

إن كُنت مش عارف أساساً حجمك إيه!

ازّاي بتوعد وانت مش عارف جيوبك .. فيها إيه!

دستور بلادك لسّه مختلفين عليه ..

و انت بتوعد .. واحنا نسمع حتّى من غير احتجاج

شايلين همومنا فـ نفسنا .. وخلاص عمانا الاحتياج
.
.

لكن عاجبني الاندماج!

الأحد، 15 أبريل 2012

باختصار شديد..


بدأت تصرّفات مَن حولي تُخرجني عن شعوري..

إصرارٌ على خوض معركة كل مفاتيحها في يد خصمك.. وأنت من "وقّعَ" على ذلك وماضٍ في الطريق غائب العقل تدفعُك الآمال..

الشواهد واضحة لمن لا يرى : ليست معركتك .. وستخرج منها خاسراً باسم الديمُقراطيّة
..

ستُعطي خصمك قُبلة حياهٍ وشرعيّة استمرارٍ حارَبَنا ونكّل بنا من أجلها طوال عامٍ ونصف .. وها أنت ذا تعطيها له على طبقٍ من فضّة..

حماس شديد يدفع بالأحلام إلى ما فوق السحاب .. و عزاؤك : {بنعمل الّي علينا}

الإحصائيّات والتقارير تؤكّد أنّ فرصة أي مرشّح "نظيف" ضئيلة للغاية..

الفرصة الوحيدة تكمن في توحُّد جهود كل الكُتَل النقيّة لدعم فريق رئاسي مكوّن من كلّ التيّارات تصحبه ضجّة إعلاميّة وتتضافر لتعريف رجل الشارع به حملة رئاسيّةٌ لا تكلّ ولا تملّ خلال الشهر المتبقّي..
لا لأن تصل الثورة إلى السلطة .. ولكن لـ:

1- فضح أي تلاعب قد يلجأ إليه النظام .. وشواهد التلاعُب واضحة يساندها نص المادة 28..

2- تكوين "تيّار رئيسي" صلبٌ متماسك .. تستند عليه الثورة في سعيها نحو أهدافها.. يكون وتداً قويّاً حتّى بعد انتهاء الانتخابات في غير صالحها..

أما إذا ظلّ الحال على ما هو عليه ..


فعلى كلٍّ منّا أن يفكّر مليّاً ..: ماذا سيفعل عندما يجد "مرشّح العسكري" جالساً على كرسي الرئاسة..

الاثنين، 19 مارس 2012

ويمكرون..



مشاهد..

مشهد 1 : حوار بين "أصدقاء ميدان"  في دروب الشبكة العنكبوتيّة حول الموقف من التعديلات الدستوريّة .. يبدأ باختلاف في وجهات النظر .. يتوسّطه احتداد بين الأطراف .. ينتهي بتبادل الاتّهامات ..  ويتحوّل بعد إعلان نتيجة الاستفتاء لخصومة كامنة وتربّص دائم..

مشهد 2 : حوار على الشاشات المرئيّة، الضيف هو اللواء المسئول عن التشريع .. يُطرح سؤال عن مسار العملية السياسيّة والدستوريّة والنتائج المترتّبة على "نعم" و "لا"  .. يستفيض اللواء في شرح النتائج المترتّبة على أحدهما .. بينما تبدو النتائج المترتبة على الأخرى في غاية الغموض والتضارب..

 مشهد 3 : حوار بين مجموعة في دروب الشبكة العنكبوتيّة.. حول الانتخابات البرلمانيّة .. يتعصّب كلّ منهم للحزب الذي يدعمه .. ولا يخلو الأمر من اتّهامات وتخوين.. وينتهي الحوار لـ .. لا شيء

مشهد 4: عجوز مسنّ .. يقرر المشاركة في الانتخابات البرلمانيّة بعد كل هذه العهود .. يحاول التعرّف على المرشّحين والأحزاب .. يجد أمامه جماعة تبدو حسنة، حُرمت من العمل السياسي لعهود بلا داعٍ..  وأمامهم العديد من الأحزاب التي لا حصر لها ولا أصل.. عرفنا من سنختار إذاً ..

مشهد 5: ينعقد مجلس الشعب .. ويستمرّ في الانعقاد ..

مشهد 6:  حوار بين مجموعة في دروب الشبكة العنكبوتيّة.. حول الانتخابات الرئاسيّة .. يعرض كل منهم مميزات مرشّـ ...



مقدّمات..

-     المجلس العسكري غير مستعدّ بأي حال لقدوم رئيس ذي سلطات قد تنزع من المجلس سلطة .. أو تفرض عليه مراقبة..  أو تحاكم أعضاءه على جرائم ارتُكبت ودماءٍ أريقت وأعراضٍ انتُهكت.. أو فسادٍ هنا أو هناك ..

-     المجلس العسكري غير مستعدّ لقدوم رئيس يسعى للاستقلال والكرامة الوطنيّة ممّا قد يعرّضه لمواجهة – مباشرة أو غير مباشرة – مع مصالح الكيان الصهيوني أو المصالح الأميريكية في المنطقة .. ليس فقط بدافع الخوف من خرق معاهدات .. ولكن أيضاً بدافع الترهّل والتكلّس الذي أصاب المنظومة العسكريّة المصريّة بعد قرابة أربعين عاماً من الجمود والثبات بلا حركة أو فكر .. تحت شعار (حرب أكتوبر آخر الحروب) ..

-     من نصّ المادة 28 من الإعلاد الدستوري:

"وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أيّة جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، كما تفصل اللجنة في اختصاصها، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى للّجنـة."


سيناريوهات..

العديد من المرشّحين .. الكثير منهم في كلّ مكان .. من كلّ التيّارات و على كلّ لون ..

يستمرّ الشباب في النقاش حول صلاحيّة كلّ مرشّح .. تقتنع كلّ مجموعة بأحدهم .. تبدأ كل مجموعة بعرض مميّزات مرشّحها .. تزداد نبرة التعصّب مع اقتراب موعد الانتخابات ..

الوقت ضيّق لتعريف رجل الشارع بالمرشّحين .. الناس تردّد اسّمين أو ثلاث على الأكثر .. اسم ذكرته أغنيّة شعبيّة قديمة.. و آخر ترددّ اسمه منابر المساجد .. قد يلحق بهم ثالث .. إن استقرّت الجماعة على دعم مرشّحٍ ما (وإن كان من الذكاء ألّا تفعل) ..

الفرصة مهيّأة للمرشّح الذي سيحمي اللواءات والرتّب .. يساعد في ذلك ما اتُّخذ من قرارات بتقليص فترة الدعاية الانتخابيّة .. فإن استقرّت الجماعة على مرشّح له مشروع متوافق مع مشروعها .. وله قبول عند أعضاء المجلس العسكري .. فهنيئاً لكليهما..

تمضي المرحلة الأولى من الانتخابات بهدوء وبشعور عام بأنّه .."لأوّل مرّة سيختار الشعب رئيسه" .. ينجح المرشّح المنشود .. ومعه مرشّح ثوري محترم .. لتبدأ جولة الإعادة..

وتأتي نتائج جولة الإعادة بفوز المرشّح المنشود .. ولا مانع من بعض "التهذيب" لشكل النتيجة النهائيّة إذا لم تأتِ النتائج على ما يُرام.. ولا طعن على قرارات اللجنة .. كما قال الإعلان الدستوري المقدّس ..

وكيف ستُقنع شعباً بأن "تهذيباً" قد حدث في النتائج -إذا لجأوا إليه- .. إذا كانت النتائج 55% مثلاً لصالح مرشّح يتوقّع الكثير فوزه .. أو مرشّح يدعمه تيّار قوي ؟

ماذا إذا فشل هذا السيناريو؟

هناك سيناريو مضمون .. و هو تقليص صلاحيّات الرئيس كلّيّاً في الدستور .. وهذا ما يميل إليه المزاج العام .. فيصبح القرار في يد البرلمان .. و يبقى الوضع على ما هو عليه .. فالبرلمان ينعقد ويستمرّ  في الانعقاد .. والرئيس مغلول اليدّ .. والنظام القديم يحفظ مصالحه "مجلس الدفاع الوطني" من وراء الستار ..

لكنّ التصريحات تتوالى علينا بأنّ الاتّجاه إلى نظام برلماني رئاسي مختلط .. ممّا قد يرجّح السيناريو الأوّل .. ولا مانع من استخدامهما معاً..



مشاركة لا مغالبة ..


لماذا تقبل الأطراف السياسيّة بهذا المخرج؟ ..  السؤال بصيغته السليمة: لماذا لا تقبل الأطراف السياسيّة بهذا المخرج ؟ 


تمكّنت أكبر القوى السياسيّة من تحقيق أكبر نصر في تاريخها .. أتت إلى الحكم باختيار الناس ..فأصبحت أوّل تمثيل شرعي للشعب .. يمكنها الآن تفعيل الحلم الذي حلم به مؤسّسها منذ عقود .. و تكوين النموذج الإسلامي الحضاري المنشود .. أو هكذا تظنّ ..


ليس هذا فقط .. فالدستور سيتم تشكيله من لجنة المائة .. خمسون من أعضائها من البرلمان (من يسيطر عليه؟ ) و خمسون آخرون تمثّل المجتمع وقواه المختلفة.. من النقابات المختلفة .. نقابات الصحفيين و المهندسين والأطباء والصيادلة (من يسيطر على هذه النقابات؟ ) .. لابدّ طبعاً من تمثيل الكنيسة .. مع بعض رموز سيناء والنوبة  وبعض القضاه مع واحد أو اثنين لتمثيل المؤسّسة العسكريّة .. فيبدو المشهد في أبهى صوره .. 


نعم ..هي مشاركة لا مغالبة ..لكنّك نسيت جزءاً هاماً.. مشاركة لا مغالبة ..بما لا يخالف شرع الله ..


العمل؟

في رأيي كان يجب العمل على فضح هذه السيناريوهات الخبيثة .. بالتفاف كل القوى الوطنيّة والإسلاميّة حول مرشّح "ثوريّ" واحد بحيث تنكشف أي محاولات تلاعب .. لكنّه رأيٌ ساذج .. فلو ائتلفت كل تلك القوى .. لما كنّا في هذا الموقف في هذه اللحظة .. كما أنّ الوقت قد مضى على تلك الوقفة إن كانت ممكنة ..  

المهمّ في هذه اللحظة أن نعي جيّداً أن معركة الرئاسة والدستور ليست آخر المعارك .. وأن نحسن التدبّر في الموجة القادمة..

باختصار .. لن تأخذّ حقّك إلّا بنضالك من أجله .. وليس باتّباع "الخارطة" التي يفرضها عليك الخصم..


الإقليم..

ليس التدبير هو تدبير محلّي ..  فمصالح القوى العالميّة تفرض نفسها فوق الجميع .. الربيع العربي يتمّ اقتناصه .. تونس قدّ كبّلت بقروض  وبدأت ملامح التناحر السياسي تطفو على سطح مشهدها ..


ليبيا تمشي بخطاً ثابتة نحو تقسيم أراضيها .. تم تسليم اليمن لنائب على عبد الله صالح و خبت جذوة الثورة .. سوريا تقتل نفسها بنفسها وتقف جامدةً لا تستطيع الحركة .. ومصر حالها لا يخفى على أحد ..

متشائم؟

ستحلّ عليّ مشاعر التشاؤم إذا توقّف الناس عن نزول الشوارع ونُصرة الحقّ على الباطل .. لكن ما دمنا نتابع الحالة في تربّص.. ويشغل أذهاننا مستقبلنا ومستقبل أجيالٍ قادمة .. ما دمنا مصرّين ألّا يُسرَق حلمنا الذي خُلقنا من أجله .. فالنصرُ قريبٌ بإذن الله ..


لا ينتابني أي شعور باليأس أو الإحباط .. فأنا أعرف مصر جيّداً .. إذا انتابك تشاؤم .. فأنت لم تعرف مصر بعد ..

ومصر عارفه وشايفه وبتصبُر

لكنّها فـْ خَطْفِةْ زمن تُعْبُر 


وتستردّ الإسم والعناوين ..

 وتستردّ الإسم والعناوين

الجمعة، 17 فبراير 2012

عهد


أخيراً وجدتُه ..

ربوةٌ خضراء في حديقة الأزهر .. أجلس مستنداً إلى جذع نخلة و بجانبي مصباح إنارة، تتساقط عليّ حبيبات المطر، ويتهادى إلى مسامعي موسيقى هادئةٌ حانية..

أُطلُّ على القاهرة القديمة بمساكنها ومساجدها وعن يساري تطلُّ القلعة..




كأنّها الجنّة قد تجلّت على الأرض لبضع لحظاتٍ من عمر الكون..

هكذا عثرت على هذا المكان بعد جهد .. لا ينغّص عليّ جلستي إلّا نعيق غراب .. وكأن الزمان أبى إلّا أن يذكّرني بخطايا الإنسان الأولى ..

بردٌ قارسٌ يغلّف المكان .. (كيف يحيى الفقراء؟)

تنبعث ابتهالاتٌ روحانيّة من إحدى مآذن المساجد .. (صلّى الله على محمّد .. صلّى الله عليه وسلّم) .. فتذكرُ الشرق .. ولا تفكّر إلّا في مصر ..

هكذا تجلس في الجنّة لتنظر على مباني القاهرة القديمة المتهالكة ومقابرها، ترى مسجد محمد علي وترى برج القاهرة، بين ماضيها وحاضرها تتأمّل مستقبلها ..

...


شيءٌ ما يدفعني لأن أسأل المساكن عمّن سكنوها .. عن أحوالهم وأحلامهم..

هل ورثوها بعد أن ابتلعت القبور أجدادهم ؟..

أم أتوا إليها بعد أن استحالت عليهم حياهٌ أفضل ..

أخبريني أيّتها البيوت، هل اختلف من سكنك على مرّ العصور؟ أم ثبتت الأحوال واختلفت الوجوه والأوصاف..



هل عَلم ساكنوكِ بما كان؟

هل سمعونا حين هتفنا بملء حناجرنا؟

وهل رأوا بصيص الأمل في أصواتنا؟ .. أم لم يعبأوا بها؟

هل علموا أنّنا خرجنا من أجلهم؟ .. أم شُوّهَت صورنا في مخيّلاتهم؟

هل وجدوا في أصواتنا سبيلاً لخروجهم من قبورهم؟

ولو كان.. فما حالهم الآن؟ ماحالهم بعد أن مرّ العام ولم يروا ممّا أمّلناهم به شيئاً؟

وهل سيظلّون على حالهم؟ هل ستظلّ أجسادهم حيرى شقيّة بين القبور حتّى يأتي يوم دخولهم لها؟..



تُرى ماذا يقولون عنّا ونحن ننظرُ إليهم من هذا الارتفاع؟.. ننظر إلى جمال المساجد القديمة، ولا نعبأ بتواضع مساكنهم ..

بل إنّ منّا من يتمنّى لو هُدمت تلك المساكن أو انتقلت، فلا يبقى إلا المساجد القديمة، لينعموا برؤيتها وحدها ..


...


أمامي، وخلف تلك المساكن، لمحتُ مبنى "وزارة الخارجيّة" متوارياً .. على بعدٍ من برج القاهرة .. وجال في خاطري أفكارٌ وأسئلة ..

- هل يتوارى منّا.. أم من البرج.. أم من سكّان القبور؟

- هل يتوارى منّا بعد أن فقدت مصر مكانها فكان مكانه متوارياً كمكانها؟..

- أم يتوارى من البرج الذي جسّد الكرامة الوطنيّة وعزّة النفس؟، ففُضِحَ أمام نفسه بعد أن تذكّر أنّه - وقاطنيه- انحنوا أمام العالم .. القاصي والداني .. العدو والصديق..

- أم يتوارى من سكّان القبور ..داخلها وخارجها..

داخلها..  الذين رأوا في لحظة من لحظات الزمن مجد هذه الأمّة ..

وخارجها..  الذين يفكّرون الآن أن يدفعوا ما لديهم .. كي يجمعوا ما يجعل هذا المبنى مستقلّاً كريماً غيرَ ذليل ..

كي يجمعوا معونةً ..

كي يجمعوا معونةً خدعهم أحدهم - قاصداً أو صادقاً - موهِماً إيّاهم بأن استقلالنا يأتي بأن نجمع معونةً كانت تأتي كل عام.. ومازالت..

معونةً تأتي ولا نعرف أين تذهب ..

معونةً تأتي كل عام ويزداد حال المصريين بؤساً وفقراً  كل عام..

معونةً تأتي لشعب مصر .. فيجمع شعب مصر من ماله ما يعادلها كي تذهب لشعب مصر !

فكّرت قليلاً .. و تخيّلت أن المشهد سيصبح أكثر جمالاً إذا اختفى هذا المبنى من الصورة ، فليس له مكانٌ فيها .. فتظلّ المساكن شامخةً غرّاء..


...


سأنهض الآن .. لستُ بعالمٍ ما إذا كنت سأعود إلى هذا المكان مرّة أخرى أم لا ..

لكن اعلموا يا من تسكنون هذه البيوت أنّني سأظلّ على العهد معكم .. فإمّا عشتم عيشةً كريمة ً هانئة .. وإمّا كنتُ راقداً بجواركم ..

تحت هذه الأرض..