من المُمكن جدّاً أن أحترم شخصاً يناقش إحياء البرلمان نظراً لحكم الدستوريّة .. فيطالب بإسناد سلطة التشريع للجمعيّة التأسيسيّة مثلاً .. أو حتّى لرئيس الجمهوريّة .. ذاك موقفٌ منطقي نابعٌ من حرصٍ على احترام القضاء والعدالة..
لكن بأي صفة يطالب أحدهم بإعادة سلطة التشريع إلى المجلس العسكري؟ .. بأي صفة تُسنَد
سلطة التشريع لسلطة ساطية على الحُكم أصلاً لأنها - فقط - تملك السلاح؟
وذلك يضع مرسي في مأزق واختبار .. فإذا ما استمر العمل بالإعلان الدستوري المكمّل .. فسيضع ذلك موقف عودة البرلمان تحت عنوان تفاهُمات قوى متصارعة - أو صراع على مكاسب بمعنىً آخر - أكثر منه أن يكون موقفَ حرصٍ على إرادة الشعب أو نزعاً للشرعيّة من المجلس العسكري..
وبصراحة .. أجدُ نفسي ميّالاً لهذا الرأي.. فإذا كانت الجماعة مستعدّة للمواجهة منذ البداية - وإذا غضضنا الطرف عن موقفها تجاه الثورة خلال العام الماضي - فالوضع كان يجب أن يكون مغايراً تماماً..
كان على مرسي -ومن اللحظة الأولى- ألّا يعترف بالإعلان الدستوري المكمل.. و أن يصرّ على القسم أمام البرلمان المنتخب الذي سيواجه الجميع ويعيده بعد أيّام.. أو أمام مجلس الشوري المنتخب والذي لم يتم حلّه بعد..
وان كان ليس ذا سلطة حينها.. فمِن سلطاته الآن ما هو أكثر..
كما أن من العسير عليّ أن أقتنع بأن الجماعة لم تكن مستعدّة لهذا الأمر "الجلل" .. في حين أنّها لم تستطع حتى الآن تشكيل حكومة كان من المفترض ان تكون جاهزة بالفعل لتنفيذ مشروع النهضة الذي ظلّوا يأمّلون الشعب به شهوراً وشهور !
باختصار ..
لن أجد مبرراً لاستمرار العمل بالإعلان الدستوري المكمّل.. و وضع المجلس العسكري ليبقى ساطياً على الدستور والدولة لعقودٍ وعقود .. بمجلس دفاعٍ وطنيّ معظمه من العسكريين يتحكّم في مصيرنا - في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر في عزّ النكسة -
لن أجد مبرراً للموافقة بأن ينصّب المجلس العسكري في عداد الآلهة في دستور مصر فوق إرادة الشعب..
لن أجد مبرراً لأن يظل منصب رئيس الجمهوريّة - دستوريّاً - لا يتعدّى أن يكون رئيساً للوزراء خاضعاً لوزير الدفاع!
المبرر الوحيد حينها واضحٌ وصريح..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق