لا أعرف كنه هذا الذي يربطني بها..
هي رابطة الدم نعم .. لكن هناك ما هو أكثر .. أكثرُ كثيرًا
هي رابطة الدم نعم .. لكن هناك ما هو أكثر .. أكثرُ كثيرًا
.
..
.
..
.
بعيدًا عن أبي وأمّي وأمّي (عمتي طبقًا
لما تدّعيه علاقاتُ الأرحام)، حيث تنزل صلتي بهم في جناحٍ متفّرّد من أجنحة قلبي
وعقلي، فإن علاقتي بها أعمق من أي علاقة كوّنتها خلال مسيرتي..
.
على الأقل، فإنني لم أجد من تُضاهيها
في عينيّ حتى الآن..
.
هي التي تقرأُني وأقرأُها بنظرة ..
نظرةٌ عابرة تكشفُ أحدَنا للآخر ..
نظرةٌ لا تستطيع الكلمات أن تعبّر عن معانيها..
.
.
وكم من مرّةٍ عرفَت و عرفْت ماذا
سيكون ردّي وماذا سيكونُ ردُّها ، فيهتف أحدنا بالآخر: كنتُ أعلم أنك ستقول/ـلين
ذلك!
هي تلك الفتاة التي كنّا نسير معًا
.. فأُنشدها بيتًا من الشعر مرتجلاً .. فتردّ عليّ ببيتٍ أعذب .. فأردّ وتردّ حتّى
نتعب ..
هي التي برعت في كل ما برعتُ.. وفاقتني براعة ..
هي التي تحلّق معي في سماوات الفكر
والفن.. فإن جاءتني فكرة عن أي شيء .. أسرعتُ فناقشتُها معها ورحتُ أشرح لها
بطريقتي التوكيدية وتردّ عليّ بسخريتها اللاذعة .. وما نلبث أن يجري بنا الحديث
إلى الفجر.. فينظر أحدنا للآخر متنبّئَين بصوتِ أبينا الذي يتصاعدُ فعلاً في اللحظة
التالية فيقرّعُنا على الليلة التي مضت بلا نومٍ ولا نتيجة .. !
.
.
هي هذه الطفلة التي كنتُ أضعُ يدي علي كتفها طوال الطريق ونحن عائدان من المدرسة.. أضمّها إلى جانبي خوفاً عليها.. وكأنني أخشى أن يخطف أحدهم دميتي الصغيرة التي ليس لي غيرها ..
.
منار.. أختي التي أحمدُ الله عليها
..
.
مضت سبعة أشهر دون أن أحتضنها بين ذراعيّ .. دون أن أشعر بذلك الحنان الذي يتدفّقُ جارفًا بين قلبينا ..
مضت سبعة أشهرٍ لاقت فيها ما لاقت بدوني.. وواجَهَت ما لم أشاركها التفكير فيه .. لم تقصّ لي ما حدث لها .. ولم أقص لها ما حدث لي..
مضت سبعة أشهر دون أن أحتضنها بين ذراعيّ .. دون أن أشعر بذلك الحنان الذي يتدفّقُ جارفًا بين قلبينا ..
مضت سبعة أشهرٍ لاقت فيها ما لاقت بدوني.. وواجَهَت ما لم أشاركها التفكير فيه .. لم تقصّ لي ما حدث لها .. ولم أقص لها ما حدث لي..
افترقت الطرقات كما لم تفترق من قبل.. صار كلٌ منّا يتنفّس ما لا يتنفّسه الآخر.. بعد أن نبتت أزهارُنا في نفس التربة .. وتنفسّنا
نفس العبير الذي شكّل وجداننا في كنفِ أنسامِ أبينا وأفكاره..
.
منار .. أفتقدُك جدًا..




