الخميس، 24 مارس 2016

منار

لا أعرف كنه هذا الذي يربطني بها..
هي رابطة الدم نعم .. لكن هناك ما هو أكثر .. أكثرُ كثيرًا

.
..
.

بعيدًا عن أبي وأمّي وأمّي (عمتي طبقًا لما تدّعيه علاقاتُ الأرحام)، حيث تنزل صلتي بهم في جناحٍ متفّرّد من أجنحة قلبي وعقلي، فإن علاقتي بها أعمق من أي علاقة كوّنتها خلال مسيرتي..

.

على الأقل، فإنني لم أجد من تُضاهيها في عينيّ حتى الآن..
.
هي التي تقرأُني وأقرأُها بنظرة ..
نظرةٌ عابرة تكشفُ أحدَنا للآخر .. 
نظرةٌ لا تستطيع الكلمات أن تعبّر عن معانيها..
.

وكم من مرّةٍ عرفَت و عرفْت ماذا سيكون ردّي وماذا سيكونُ ردُّها ، فيهتف أحدنا بالآخر: كنتُ أعلم أنك ستقول/ـلين ذلك!

هي تلك الفتاة التي كنّا نسير معًا .. فأُنشدها بيتًا من الشعر مرتجلاً .. فتردّ عليّ ببيتٍ أعذب .. فأردّ وتردّ حتّى نتعب ..

هي التي برعت في كل ما برعتُ.. وفاقتني براعة .. 

هي التي تحلّق معي في سماوات الفكر والفن.. فإن جاءتني فكرة عن أي شيء .. أسرعتُ فناقشتُها معها ورحتُ أشرح لها بطريقتي التوكيدية وتردّ عليّ بسخريتها اللاذعة .. وما نلبث أن يجري بنا الحديث إلى الفجر.. فينظر أحدنا للآخر متنبّئَين بصوتِ أبينا الذي يتصاعدُ فعلاً في اللحظة التالية فيقرّعُنا على الليلة التي مضت بلا نومٍ ولا نتيجة .. !
.

هي هذه الطفلة التي كنتُ أضعُ يدي علي كتفها طوال الطريق ونحن عائدان من المدرسة.. أضمّها إلى جانبي خوفاً عليها.. وكأنني أخشى أن يخطف أحدهم دميتي الصغيرة التي ليس لي غيرها ..

.
منار.. أختي التي أحمدُ الله عليها ..

.
مضت سبعة أشهر دون أن أحتضنها بين ذراعيّ .. دون أن أشعر بذلك الحنان الذي يتدفّقُ جارفًا بين قلبينا ..

مضت سبعة أشهرٍ لاقت فيها ما لاقت بدوني.. وواجَهَت ما لم أشاركها التفكير فيه ..  لم تقصّ لي ما حدث لها .. ولم أقص لها ما حدث لي.. 

افترقت الطرقات كما لم تفترق من قبل.. صار كلٌ منّا يتنفّس ما لا يتنفّسه الآخر..  بعد أن نبتت أزهارُنا في نفس التربة .. وتنفسّنا نفس العبير الذي شكّل وجداننا في كنفِ أنسامِ أبينا وأفكاره.. 

 .

 منار .. أفتقدُك جدًا.. 

الأحد، 1 فبراير 2015

أوجاع



٢٠٠٥ :

لم أفهم ذلك الصداع المؤلم الذي اعتراني عندما مات أصغر أعمامي أوائل شتاء ٢٠٠٥ - ٢٠٠٦ ..
مات ودُفن ولم أستطع البكاء عليه .. بكيته بعدها .. لكنّ صداعًا عاصفًا ضرب رأسي يومها ولم أفهمه .. 

لازمني الصداع يوماً كاملاً بلا تفسير ..

ليلاً ذهبت إلى أستاذ "على البكري" .. أستاذي في اللغة العربية في الصف الثالث الثانوي..  
كان يشرح (قواعد كسر وفتح همزة إنّ( .. 

لاحظ أستاذ "علي" ما أنا فيه .. وسألني: مالك؟ .. لكنني لم أُجِبه.. أو لم أفهم لأُجِبه.. 

وحين كتب قاعدة (كسر همزة إنّ في جملة القول) كتب كمثال : [قال ماجد : إنّي مُتعَب [.. 

لم أقُلها..
لكنّ كلًّ شيءٍ في مظهري قالها.. 

...
..

٢٠١٥ - ٢٠٠٥ :

تكرر ذلك الصداع المميّز عدّة مرات على مدار الأعوام التالية.. ومع الزمن .. بدت لي علاقة واضحة:

هذا الصداع يزورني فقط حيث الحزن والألم.. 

قرأت عن العلاقة بين الحزن والصداع .. وعلمت ان شريكاً ثالثاً يربطهما: إنه ارتفاع ضغط الدم .. 

في مواقف الحزن الشديد .. يبدأ ضغط دمي في الارتفاع مسببًا صداعاً مميتاً في رأسي.. 

....
...
..


١ فبراير ٢٠١٥ :

الساعة الخامسة مساءً:

كان حلماً مريعاً ذلك الذي حلمت به صباح اليوم.. 
تفاصيلُ دقيقة وشخوصٌ أعرفهم .. وقرارٌ مصيريّ  تعقبه صدمةٌ عنيفة.. 
تقبّلت صدمة القرار في عجز.. وكلّي إيمان بأن اللّه لن يدعني في محنتي..

لا أتذكّر أنني أتذكّر اللّه كثيراً في أحلامي.. لكنّ هذا الحلم وذاك القرار عصفا بي.. فلم أجد إلّاه في نومي.. 

في العادة .. حين أستيقظ نتيجةً لحلمٍ  ... أتنفّس الصعداء : لقد كان حلماً .. الحمد للّه .. كان حلماً.. 

هذه المرّة .. حين استيقظت ... لم أذكر من ذلك الحلم شيئاً ، لكننّي تذكّرته منذ ساعاتٍ قليلة.. وعندها فهمت كل شيء

.....
....
...
..


١ فبراير  ٢٠١٥ :

الساعة التاسعة والنصف صباحاً:

صحوْتُ اليوم وسائلاً بارداً غريباً على خدّي.. 

انتبهت واعتدلت ... 

أمسكتُ بمنديلٍ ولمستُ به خدّي .. فتخضّب باللون الأحمر.. 

ونظرتُ إلى وسادتي لأرى بقعة دائرية من الدماء.. 

كان خطاً غليظاً من الدماء يخرج من أنفي ليبلّل وسادتي.. 

...
..
.


الأحد، 4 يناير 2015

برد و ورق..




ليه الشتا مرتبط عندي ارتباط وثيق بالقراية؟

غالبا بيبقى معايا حاجة بقرا فيها طول السنة .. لكن "رائحة الكتب" مش بتهلّ غير في الشتا .. 

"حنين جارف" للقراية .. حنين للغَرَق بين صفحات كتاب أنسى نفسي معاه..
حتى أثناء قرايتي لكتاب تاني.. مادام بدأت ليالي البرد.. باعرف على طول إني لازم هابدأ في حاجة جديدة ليها لون الشتا السنة دي ..

جايز عشان معرض الكتاب؟ .. ممكن جداً .. لكن الإحساس دة بيجيني من قبل ارتباطي بمعرض الكتاب.. 
معرض الكتاب ليه "رائحته الخاصة" .. 
اللف في البرد والدفا جوّة الصالات ..
التدوير على كتاب شفته السنة اللي فاتت وقلت هاجيبه السنة الجاية ومتأكّد إني مش هلاقيه .. 
اللف والدوران عشان اوصل لمكتبة معيّنة في صالة معيّنة .. لا فاكر اسمها ولا فاكر رقم الصالة كان كام ..

الناس اللي لازم أقابلهم كل سنة صدفة في المعرض ..

أو الندوة اللي لازم احضرها بالغلط وتطلع في منتهى الإثراء والرُقي .. من ناس أول مرة أسمع عنهم في الوسط الثقافي.. 
..

يمكن أجازة نص السنة؟ .. فكرة إني باتحرم من القراية طول فترة الامتحانات .. وبابقى مستني بـ "فارغ الصبر" أجازة نص السنة تيجي عشان ارجع اكمّل قراية؟  ..

ولّا ذكريات أولى ثانوي؟ .. لما المؤسسة العربية الحديثة فتحت فرع جنب المدرسة في روكسي.. وبقينا نخلص امتحانات نص السنة ونروح نشتري حاجات أحمد خالد توفيق من هناك .. وأول ما خلّصت امتحانات نزلت فرع الفجّالة اسأل على الكتب هناك..
..

ممكن نزلات البرد؟
لازم يجيلي برد كل شتا.. ولازم أفضل في السرير فترة .. وأوّل يا دوب ما أشِم نفَسي .. مالقيش حاجة أعملها غير إني أقرا رواية ؟

ولّا فكرة "الكلفتة" تحت البطّانية بالكتاب وجنبي كُبّاية الـ "شيء ما" الدافي .. اللي لازم يبرد .. لأني باندمج في القراية لحد ماكتشف ان الـ "شيء ما" بِرِد زي كل مرّة .. وكل مرّة اقول : ماينفعش كدة .. لازم انتبه واشرب الـ "شيء ما" قبل ما يبرد.. وكل مرة يبرد..

ولّا عشان أول مرة اقرا رواية كاملة كان في عز الشتا و عز المطر؟ 
...
..
.
مش عارف..
المهم ان في الشتا والبرد.. لازم يبقى عندي حنين جارف لصفحات الكتب..


الخميس، 12 سبتمبر 2013

بغير إجابة

سؤالٌ سيبقى بغير إجابةْ

 لماذا حينَ مررتُ على اسمِكِ أوّل مرّةْ.. أثرتِ ارتيابي؟

 لماذا حين رأيتُ عيونَك أوّل مرّةْ .. فقدتُ صوابي؟

 سؤالٌ سيبقى بغير إجابةْ

 .
 .

 لماذا تركتُ المُحاضِرَ يحكي..

ورُحت أسافرُ في مُقلتيكِ؟

وفي كل مرّةْ ..

أقولُ بأنّي سأكتبُ معهُ..

وأُرهقُ قلمي وأكتبُ معهُ..

 وفي كلّ مرّةْ ..

أطالعُ ما كان لي من ورقْ..

أرى ما فعلتْ..

 لأجدَ عيونَكِ فوق الورقْ..

تسخرُ منّي.. تقولُ : كتبتْ؟

سؤالٌ سيبقى بغير إجابةْ..

.
.

لماذا أنتِ؟

لماذا أُسِرْتُ بعينيكِ أنتِ؟

لماذا أعودُ لذاك المُراهقِ حينَ يُنادَى عليكِ..

وتحمرُّ أُذْني..

وأعرقُ..

حين يقالُ عليكِ اقتربتِ..

سؤالٌ سيبقى بغير إجابةْ..

.
.

لماذا أراجعُ كلّ حروفي

قبل كلامي إليكِ

لماذا أصارعُ خَوفي؟

عند سلامي عليكِ


وكيف عدتُ لقلمي

 وكتبتُ شِعرًا إليكِ؟

 وأنا هجرتُ شعوري

أعودُ أكتبُ عنْكِ؟


سؤالٌ سيبقى بغير إجابةْ..

.
.


ولكنْ..

لماذا تأتي الردود عليَّ بغير اهتمامْ؟

وكيف أفسّر ذاك الكلامْ؟

وكيف يرَدُّ اشتياقُ عيوني.. بصمتِ عيونِكْ؟

كيف تُرَدُّ التهافة روحي.. بصمتِ عيونِكْ؟

 كيفَ..

وكيفَ..

وكيفَ..

وكيفَ..

بصمتِ عيونِكْ؟


أظنُّ بأنّي ..

لهذا السؤالِ عرفتُ الإجابةْ..

.
.
.
.

ماجد الأنصاري 10-12/9/2013

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

شعب مصر..




قصة واحدة هي تاريخ السياسة المصريّة .. 

يتغيّر الأبطال و تبقى الأحداث واحدة لا تتغير إلا بتغيّر أدوات العصر و لوازمه..

فالغرب دائماً يسعى لاحتلال مصر اقتصاديّاً ليمتلك قرارها السياسي .. 

تخضع السياسة المصرية .. فتنهار الأحوال داخليّاً و خارجيّاً .. فيهبّ الشعب بثورته .. 

يفاجأ العالم بثورة الشعب المصري ويهبّ للسيطرة عليها .. يعالجها يميناً ويساراً حتّى يحتويها .. فإذا فشل .. ضربها كي لا تنهض و يحتلّ قرارها من جديد.. 

قرأت ذلك مرة بعد مرة .. 

من الثورة على خورشيد إلى نهضة محمد علي ثم ضرب جيش مصر.. فاحتلال مصر اقتصادياً في عهد اسماعيل و توفيق .. 

فثورة عرابي والسعي لضربها - بعد ان كادت تتخلّص من براثن الغرب -.. فاحتلال مصر عسكريّاً .. 

فثورة 1919 للتحرر من ربقة الاستعمار.. فيتم تحجيم منجزاتها بالتدخّل لهيمنة الملك (المتشبّث بعرشه الموالي لمن بيده القوّة) على الدستور .. ويظل الاحتلال سياسيّاً عسكريّاً..

إلى ثورة 1952 .. ومشروع الوطن العربي الفاعل المستقل.. لنتلقّى ضربة 1967.. وما تبعها من تقويض لمصر اقتصادياً وسياسياً وعسكريّاً بمعاهدة كامب ديفيد .. 

إلى ثورة يناير 2011 .. وما حدث من تقويضها .. أو السيطرة عليها .. 

قصة واحدة .. تتغيّر الشخوص وتبقى الأحداث والأطماع .. فهل نعي الدرس مرّة؟



..

عاش كفاح الشعب المصري.. 


السبت، 11 أغسطس 2012

قطتي!



أُداعبُ قطّتي ليلاً .. فعند النومِ تأتيني..

تلاعبني بعضّاتٍ .. إلى مرحٍ تناديني..

فأُخبرها بمن أُخفي.. وكان هواهُ لي: ديني..

أتابعه ولا أدري .. أيشعر بي ويُغويني؟..

وأسأل هامساً أهوىً.. يزلزني ويرديني؟

وكيف لشعلةٍ خمدت .. بأن تحيا وتُحييني؟

لأن الأعين التقتا؟ .. فكيف إذن يلاقيني..

بضحكته وبسمته.. بهذا العنف.. واللينِ؟!

بسحرٍ فاق أهل السحرِ.. من هندٍ ومن صينِ 

وآية حُسنه فتنت .. عفيفاً مثل هارونِ

أيوسف..-أيها الصدّيق- كيف نجوت؟!.. دلّوني!

أسيرًا عشت بين يديه.. يضحكني ويبكيني..

وأسأل: أيّنا حرٌّ؟ .. فيا قمري.. أجيبيني !

..
ماجد الأنصاري .. 11/8/2012

الاثنين، 23 يوليو 2012

تخيّل


نتخيّل لو كنّا كمّلنا وأسقطنا النظام فعليًا يوم جمعة الغضب 28 يناير ..وسيطرنا على مقاليد الأمور .. ووصل الثورة والثوار فعلياً للسلطة .. كنّا ممكن يبقى وضعنا إيه .. وإيه هتكون أوّل قراراتنا؟


أكيد كانت أوّل حاجة بعد السيطرة على الأمور : هنقبض على مبارك وشلّته وقادته ومعاونية ونحاكمهم أو نعزلهم أو ننفيهم .. نتخلّص منهم يعني ثم نبدأ بالسعي لتحقيق مطالب وأهداف الثورة .. بعد تحقق أول هدف : (الشعب يريد إسقاط النظام) 


عيش - حرّية - عدالة اجتماعيّة .. تغيير - حريّة - كرامة إنسانيّة 


دلوقتي بقى قصادنا حلول كتير.. يا ترى: 


- نحطّ دستور يفتح الباب للديمُقراطيّة و نتوكّل على الله ونمشي؟ و هل كدة نبقى حققنا الحريّة؟


وهل الديمُقراطيّة هيّ الحريّة ؟ .. من عهد إسماعيل كان عندنا برلمان على فكرة .. بس هل كان عندنا حريّة؟ ..
هل كنّا أحرار و سيادتنا منقوصة على أرضنا وعلى قراراتنا؟ .. هل كنّا أحرار واحنا مجرّد ذيل تابع لانجلترا؟ .. 


غير اننا عارفين انّ الديمُقراطيّة معناها القبول بقى بالأحزاب القديمة وقادتها المهترئين زيّ الوفد والتجمّع ... غير كمان الأحزاب اللي هتنشأ من أعضاء الحزب الوطني.. ولازم نقبل .. (مش هيّ دي الديمُقراطية اللي بتقولوا عليها؟)


هل بكدة احنا فتحنا الطريق لتحقيق أهداف الثورة فعلاً؟


أو


- ناخد اجراءات استثنائيّة عاجلة لتحقيق أهداف الثورة من عيش وعدالة اجتماعيّة .. ونطمئنّ لأن الأهداف اللي طالب بيها الشعب في الثورة في طريقها للتحقق .. 


فنبدأ بقى نصادر أموال طبقة الحزب الوطني اللي نهبت البلد .. و نرجّع المصانع اللي نهبها أحمد عزّ وأمثاله.. و نحاول نرفع مستوى معيشة الأفراد ونزوّد الأجور بالأموال دي.. 


باختصار .. نغيّر حال البلد تغيير جذري باننا ناخد اجراءات استثنائية غير قانونيّة ولكنّها ثوريّة لتحقيق الهدف المراد .. 


وبعد ما نطمئن ان أهداف الثورة في طريقها للتحقق .. نحطّ الدستور و نفتح باب الديمقراطيّة ونتوكّل على الله؟


......


ثوّار يوليو اختاروا الحل التاني .. قبل الانقلاب على ثورتهم وضربها في 1967م والانقلاب على مبادئها بالكامل بعد حرب 1973م ومعاهدة السلام..


و ثوّار يناير اختاروا الحل الأوّل .. 


يا ترى مين فيهم مشي في الطريق المضبوط؟







الثلاثاء، 10 يوليو 2012

موقفٌ صريح


من المُمكن جدّاً أن أحترم شخصاً يناقش إحياء البرلمان نظراً لحكم الدستوريّة .. فيطالب بإسناد سلطة التشريع للجمعيّة التأسيسيّة مثلاً .. أو حتّى لرئيس الجمهوريّة .. ذاك موقفٌ منطقي نابعٌ من حرصٍ على احترام القضاء والعدالة..

لكن بأي صفة يطالب أحدهم بإعادة سلطة التشريع إلى المجلس العسكري؟ .. بأي صفة تُسنَد
سلطة التشريع لسلطة ساطية على الحُكم أصلاً لأنها - فقط - تملك السلاح؟

وذلك يضع مرسي في مأزق واختبار .. فإذا ما استمر العمل بالإعلان الدستوري المكمّل .. فسيضع ذلك موقف عودة البرلمان تحت عنوان تفاهُمات قوى متصارعة - أو صراع على مكاسب بمعنىً آخر - أكثر منه أن يكون موقفَ حرصٍ على إرادة الشعب أو نزعاً للشرعيّة من المجلس العسكري..

وبصراحة .. أجدُ نفسي ميّالاً لهذا الرأي.. فإذا كانت الجماعة مستعدّة للمواجهة منذ البداية - وإذا غضضنا الطرف عن موقفها تجاه الثورة خلال العام الماضي - فالوضع كان يجب أن يكون مغايراً تماماً..
كان على مرسي -ومن اللحظة الأولى- ألّا يعترف بالإعلان الدستوري المكمل.. و أن يصرّ على القسم أمام البرلمان المنتخب الذي سيواجه الجميع ويعيده بعد أيّام.. أو أمام مجلس الشوري المنتخب والذي لم يتم حلّه بعد..
وان كان ليس ذا سلطة حينها.. فمِن سلطاته الآن ما هو أكثر..

كما أن من العسير عليّ أن أقتنع بأن الجماعة لم تكن مستعدّة لهذا الأمر "الجلل" .. في حين أنّها لم تستطع حتى الآن تشكيل حكومة كان من المفترض ان تكون جاهزة بالفعل لتنفيذ مشروع النهضة الذي ظلّوا يأمّلون الشعب به شهوراً وشهور !

باختصار ..
لن أجد مبرراً لاستمرار العمل بالإعلان الدستوري المكمّل.. و وضع المجلس العسكري ليبقى ساطياً على الدستور والدولة لعقودٍ وعقود .. بمجلس دفاعٍ وطنيّ معظمه من العسكريين يتحكّم في مصيرنا - في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر في عزّ النكسة -

لن أجد مبرراً للموافقة بأن ينصّب المجلس العسكري في عداد الآلهة في دستور مصر فوق إرادة الشعب..

لن أجد مبرراً لأن يظل منصب رئيس الجمهوريّة - دستوريّاً - لا يتعدّى أن يكون رئيساً للوزراء خاضعاً لوزير الدفاع!

المبرر الوحيد حينها واضحٌ وصريح..

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

عم أيمن

(عمّ أيمن ) عامل معانا في الشغل .. شغّال تقريباً ليل نهار .. في هيئة النقل العام وبيخلّص ويشتغل معانا في الشركة..

دايماً كان بيسمعنا بنتكلّم عن الثورة.. وساعات بيشاركنا في الحوار..

و شايفني (إنسان مرتاح .. ومع ذلك بيسعى عشان حقوق الغلابة والفقراء على الرغم انّه مش محتاج) .. وأنا بحاول أقنعه ان معظم اللي نزلوا الثورة وبينزلوا التحرير .. دة هدفهم الأساسي .. لكن هوّ بيقول .. ان مش كلّهم .. و ان في ناس كتير بيبقى هدفها الظهور وتحقيق مكاسب لنفسها..

بحبّ اتكلّم معاه .. وهو كمان بيحبّ يتكلّم معايا .. وتقريباً كل يوم الصبح يدخل يصبّح عليّا ويسألني عن أحوال البلد ..

من أقواله عن الثورة..
( .. الثورة دي والله الفروض معمولة عشان العمّال والغلابة والناس اللي مش لاقية .. بس نقول إيه بقى .. )

انتخب حمدين صباحي في الجولة الأولى .. عشان شافه أكتر واحد حاسس بالفقراء والعمال وظروفهم ..

وبعد النتيجة قال: (حمدين صباحي وأبو الفتوح ضيّعوا الثورة بإيديهم عشان كُل واحد فيهم مابصّش غير لنفسه وكان كل همّه الكرسي)

انتخب محمد مرسي في الجولة الثانية ..

والنهاردة الصبح دخل سألني عن الانتخابات : إيه الأخبار دلوقتي؟

قلت له : أهو الراجل مسك أهو وربّنا يسهّل..

قال لي: وتفتكر الدنيا هتتحسّن؟

قلت : يعني .. بس مش بسرعة كدة..

قال لي: ومين اللي هيقف قصاده؟ ... الجيش تاني ؟

قلت: مش بس الجيش .. المشاكل أصلها كبيرة..

حسّيت في عينيه بالإحباط

قال : يعني تفتكر هيبصّولنا؟ .. ويبصوا لأجور العمال امتى؟ .. احنا طبقة كبيرة لعلمك.. تفتكر بعد سنة مثلاً؟

قلتله: ربّنا يسهّل .. والراجل أهو قال هيعمل حاجات معيّنة في أوّل 100 يوم .. وربّنا معاه..

قال : (وهوّ بيحاول يواسي نفسه) حتّى لو سنة .. احنا صبرنا 30 سنة .. مش هنصبر سنة ..

وخرج..

.........................

التركة كبيرة جداً .. وآمال الشعب المظلوم المُنهك أكبر .. ومحمد مرسي مش هيقدر عليها لوحده ..

وعشان كدة أوّل الخطوات هي تجميع القوى الوطنيّة وإرضائها - عن طريق لجنة الدستور - ومشاركتها في تحمّل العبء - عن طريق الوزارة.. وجبر خاطر الشباب المجروح - عن طريق الإفراج عن المعتقلين وإعادة محاكمة المحكوم عليهم عسكريّاً أمام قاضيهم الطبيعي وإعادة محاكمة رموز الفساد محاكمات جدّيّة ...

وساعتها .. هيتقلب الوضع .. بدل ما هوّ تربّص جميع القوى بالإخوان .. وتمنّي الفشل لهم لإنقاص شعبيّتهم.. (خاصة ان 48% من الناس تقريباً ماختارتش مرسي)

ساعتها هيبقى وضع تآلف بين كل القوى الوطنية .. ومشاركة في تحمّل العبء .. ويبقى كلّه خايف من الفشل .. لأن كلّهم شركاء .. ومصير البلد في يد الجميع.. والفشل ساعتها معناه فشل الجميع..

ساعتها هيبقى في أمل الناس اللي خرجنا عشانهم ترجعلهم حقوقهم .. ويلاقوا العيش والحرّية والعدالة الاجتماعيّة والكرامة الإنسانية .. اللي حلموا بيهم من سنة ونص .. ونزلوا على جدور رقبتهم..

هل من حياه لمن نُنادي؟ .. يا رب..

الثلاثاء، 22 مايو 2012

فتافيت


وهم تفتيت الأصوات 

- الفكرة الأولى في اتّحاد جميع المرشّحين الثوريين كانت في رأيي ورأي غيري لهدفين:

 الأوّل: توحُّد جهود كل الكُتَل النقيّة لدعم فريق رئاسي مكوّن من كلّ التيّارات تتضافر لتعريف رجل الشارع به.. 

الثاني: تكوين "تيّار رئيسي" صلبٌ متماسك .. تستند عليه الثورة في سعيها نحو أهدافها.. يكون وتداً قويّاً حتّى بعد انتهاء الانتخابات في غير صالحها.. 

- أصوات المؤمنين بالثورة نفسها لا تساوي شيئاً في حدّ ذاتها .. نظرة سريعة على نتائج الانتخابات السابقة تخبرك بذلك مباشرةً.. أصوات هذا المعسكر موزع - الآن - بين عبد المنعم وحمدين وخالد.. ويناقش كل منّهم الباقين في "تفتيت الأصوات" ! 

- الشارع له رأي آخر:

أسبوع في شوارع المحروسة في محاولات يائسة لإقناع الناس بعدم التصويت لمرشّحي النظام .. ليس فقط من أجل إسقاطهما ولكن أيضاً لأنها إهانة للثورة أن يتم التصويت لمن استشهد الأتقياء من أجل إسقاطه.. 

أسبوع يخبرك أن الثورة وأهدافها انعزلت عن الناس بعد أن أمّلتهم بالكرامة والعدالة .. فلم يعد الشارع يعلم ماذا يريد "هؤلاء" .. ولا عادت قوى الثورة تعلم كيف يفكّر "أولئك" .. أو كيف تخاطبهم.. في عزلٍ -ساهم فيه كثيرون- بين رأس الثورة وجسدها.. 

أسبوع يخبرك بأن فرص مرشّحي الثورة "معقولة" .. ويخبرك أيضاً بأن : لا حمدين "يأكل" من عبد المنعم.. ولا عبد المنعم يأكل من حمدين .. فالناس لا تنظر كما تنظر أنت .. من ذهب لحمدين {في الشارع} .. فقد ذهب هرباً من نظام مبارك .. وهرباً من تيار الإسلام السياسي .. 

فإذا انسحب حمدين .. فستذهب "معظم" أصوات مؤيّديه {في الشارع} إلى عمرو موسى .. وليس إلى أبي الفتوح كما يدّعي البعض.. 

وإذا انسحب عبد المنعم .. فسيذهب جزء كبير من مؤيّديه {في الشارع} إلى محمد مرسي .. وليس إلى حمدين كما يدّعي آخرون.. 

- كان يمكن تفادي هذا الوضع المزري ..إذا فكّر كلّ مرشّح منهم في الشعب والثورة قبل أن يفكّر في نفسه .. فعندها .. كان موقف الفريق الرئاسي المتوافَق عليه سيصبح مقنعاً أمام الناخب.. وسيخرج الأمر من حيّز الانتماء لتيار إلى حيّز الانتماء للوطن .. وهو ما لم يظهر للأسف.. حتّى لو حاولنا توهّمه.. 


- لا أرى الانتخابات الرئاسية إلّا عثرة في طريق الثورة.. وهي شرّ لابد منه في هذه اللحظة .. وأرى أن على كل من سيذهب/ سيقاطع .. أن يفكّر مليّاً في الخطوة التالية .. وفي ردّ الفعل في حالتي:

- وصول أحد أقطاب النظام للكرسي من جديد.. 
- وصول أحد مرشّحي الثورة ليصبح "عصام شرف" جديد..