الاثنين، 23 يوليو 2012

تخيّل


نتخيّل لو كنّا كمّلنا وأسقطنا النظام فعليًا يوم جمعة الغضب 28 يناير ..وسيطرنا على مقاليد الأمور .. ووصل الثورة والثوار فعلياً للسلطة .. كنّا ممكن يبقى وضعنا إيه .. وإيه هتكون أوّل قراراتنا؟


أكيد كانت أوّل حاجة بعد السيطرة على الأمور : هنقبض على مبارك وشلّته وقادته ومعاونية ونحاكمهم أو نعزلهم أو ننفيهم .. نتخلّص منهم يعني ثم نبدأ بالسعي لتحقيق مطالب وأهداف الثورة .. بعد تحقق أول هدف : (الشعب يريد إسقاط النظام) 


عيش - حرّية - عدالة اجتماعيّة .. تغيير - حريّة - كرامة إنسانيّة 


دلوقتي بقى قصادنا حلول كتير.. يا ترى: 


- نحطّ دستور يفتح الباب للديمُقراطيّة و نتوكّل على الله ونمشي؟ و هل كدة نبقى حققنا الحريّة؟


وهل الديمُقراطيّة هيّ الحريّة ؟ .. من عهد إسماعيل كان عندنا برلمان على فكرة .. بس هل كان عندنا حريّة؟ ..
هل كنّا أحرار و سيادتنا منقوصة على أرضنا وعلى قراراتنا؟ .. هل كنّا أحرار واحنا مجرّد ذيل تابع لانجلترا؟ .. 


غير اننا عارفين انّ الديمُقراطيّة معناها القبول بقى بالأحزاب القديمة وقادتها المهترئين زيّ الوفد والتجمّع ... غير كمان الأحزاب اللي هتنشأ من أعضاء الحزب الوطني.. ولازم نقبل .. (مش هيّ دي الديمُقراطية اللي بتقولوا عليها؟)


هل بكدة احنا فتحنا الطريق لتحقيق أهداف الثورة فعلاً؟


أو


- ناخد اجراءات استثنائيّة عاجلة لتحقيق أهداف الثورة من عيش وعدالة اجتماعيّة .. ونطمئنّ لأن الأهداف اللي طالب بيها الشعب في الثورة في طريقها للتحقق .. 


فنبدأ بقى نصادر أموال طبقة الحزب الوطني اللي نهبت البلد .. و نرجّع المصانع اللي نهبها أحمد عزّ وأمثاله.. و نحاول نرفع مستوى معيشة الأفراد ونزوّد الأجور بالأموال دي.. 


باختصار .. نغيّر حال البلد تغيير جذري باننا ناخد اجراءات استثنائية غير قانونيّة ولكنّها ثوريّة لتحقيق الهدف المراد .. 


وبعد ما نطمئن ان أهداف الثورة في طريقها للتحقق .. نحطّ الدستور و نفتح باب الديمقراطيّة ونتوكّل على الله؟


......


ثوّار يوليو اختاروا الحل التاني .. قبل الانقلاب على ثورتهم وضربها في 1967م والانقلاب على مبادئها بالكامل بعد حرب 1973م ومعاهدة السلام..


و ثوّار يناير اختاروا الحل الأوّل .. 


يا ترى مين فيهم مشي في الطريق المضبوط؟







الثلاثاء، 10 يوليو 2012

موقفٌ صريح


من المُمكن جدّاً أن أحترم شخصاً يناقش إحياء البرلمان نظراً لحكم الدستوريّة .. فيطالب بإسناد سلطة التشريع للجمعيّة التأسيسيّة مثلاً .. أو حتّى لرئيس الجمهوريّة .. ذاك موقفٌ منطقي نابعٌ من حرصٍ على احترام القضاء والعدالة..

لكن بأي صفة يطالب أحدهم بإعادة سلطة التشريع إلى المجلس العسكري؟ .. بأي صفة تُسنَد
سلطة التشريع لسلطة ساطية على الحُكم أصلاً لأنها - فقط - تملك السلاح؟

وذلك يضع مرسي في مأزق واختبار .. فإذا ما استمر العمل بالإعلان الدستوري المكمّل .. فسيضع ذلك موقف عودة البرلمان تحت عنوان تفاهُمات قوى متصارعة - أو صراع على مكاسب بمعنىً آخر - أكثر منه أن يكون موقفَ حرصٍ على إرادة الشعب أو نزعاً للشرعيّة من المجلس العسكري..

وبصراحة .. أجدُ نفسي ميّالاً لهذا الرأي.. فإذا كانت الجماعة مستعدّة للمواجهة منذ البداية - وإذا غضضنا الطرف عن موقفها تجاه الثورة خلال العام الماضي - فالوضع كان يجب أن يكون مغايراً تماماً..
كان على مرسي -ومن اللحظة الأولى- ألّا يعترف بالإعلان الدستوري المكمل.. و أن يصرّ على القسم أمام البرلمان المنتخب الذي سيواجه الجميع ويعيده بعد أيّام.. أو أمام مجلس الشوري المنتخب والذي لم يتم حلّه بعد..
وان كان ليس ذا سلطة حينها.. فمِن سلطاته الآن ما هو أكثر..

كما أن من العسير عليّ أن أقتنع بأن الجماعة لم تكن مستعدّة لهذا الأمر "الجلل" .. في حين أنّها لم تستطع حتى الآن تشكيل حكومة كان من المفترض ان تكون جاهزة بالفعل لتنفيذ مشروع النهضة الذي ظلّوا يأمّلون الشعب به شهوراً وشهور !

باختصار ..
لن أجد مبرراً لاستمرار العمل بالإعلان الدستوري المكمّل.. و وضع المجلس العسكري ليبقى ساطياً على الدستور والدولة لعقودٍ وعقود .. بمجلس دفاعٍ وطنيّ معظمه من العسكريين يتحكّم في مصيرنا - في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر في عزّ النكسة -

لن أجد مبرراً للموافقة بأن ينصّب المجلس العسكري في عداد الآلهة في دستور مصر فوق إرادة الشعب..

لن أجد مبرراً لأن يظل منصب رئيس الجمهوريّة - دستوريّاً - لا يتعدّى أن يكون رئيساً للوزراء خاضعاً لوزير الدفاع!

المبرر الوحيد حينها واضحٌ وصريح..