الأربعاء، 8 يونيو 2011

من أجل هذا الرجل




ألحّ عليّ قلمي أن أكتب.. ، هذ القلم الذي هجرته منذ زمن .. ها هو في يدي تعانقه الورقة بعد طول غياب ..

تلك الورقة التي انتشت برسمِه و حنّت لشعره ... أيّاً كان رأيها فيما يخطُّ عليها .. فقد كانت دائماً في انتظاره و كان دائماً يمتعها ... 
فقد خُلقت من أجله .. و من أجلها خُلق .. ...

هكذا أمسك قلمي و أكتب .. في الوقت الذي ضاقت فيه نفسي و ذهب أملي ...

و لكنني أكتب ..

***

مساكين بنضحك من البلوة ..

زيّ الديوك و الروح حلوة ..

سارقاها من السكّين حموة ..

و لسّة جوّة القلب أمل ..

***

هكذا إذاً ..

منذ بدأت الاطّلاع .. وبعد تعرّفي بمفهوم الثورة الشعبيّة و حين كنت في الثانويّة ..

اقتنعت انّه لا خلاص لهذا البلد إلا بثورةٍ شعبيّةٍ ، تخرج فيها الجماهير .. لتنزع الملك ممّن أذلّها و نزع عنها كرامتها ..

كنت أسير في الشوارع ، و اركب المواصلات العامة ، و ألاحظ الضجر و الحنق في عيون البشر و كلماتهم ..

الكلُّ حانقٌ و ساخط .. كانت بداية عهدي بالاهتمام بآراء و انطباعات الناس في الشوارع ..

ظننت أن هذا السخط ظاهرة جديدة في هذا الشعب .. و أنّ الثورة التي اقتنعت بها وشيكة ..

ظللت أرقب ردود أفعالهم ، و أنتظر ... و انتظرنا جميعاً ...


***

اقلع غماك يا تور و ارفض تلف ..

اكسر تروس الساقية و اشتم .. و تف ..

قال : بس خطوة كمان .. و خطوة كمان ..

يا اوصل نهاية السكّة .. يا البير يجف..


***

و جفّت البئر .. و اشتعلت الشوارع بالبشر ..

لا داعي لوصف الحشود ..، فالمشهد جللٌ مهيب ..

كما أنّ
عينيَّ تصرُّ أن تدمع حين أتذكّر المشاهد ..

هل أنت نفس الشعب الّذي ظللت انتظر ثورته سبع سنواتٍ و لم أفقد الأمل -و إن كدت- ؟

هل قمتم و انتفضتم حقّاً .؟

هل قلتم لا ..؟

ما زلت اتذكّر شعورنا الجمعيّ و سؤالنا الساخر .. " هوّ في ثورة بميعاد ؟ "..

و اتّضح أنّ أجمل الثورات .. هي الثورة التي تباغتك و أنت تعرف موعدها !!


***

لكن خلاص يا وطن .. صحيت جموع الخلق

قبضوا على الشمس بأديهم و قالوا ... لأ

من المستحيل يفرطوا عقد الوطن تاني ..

و الكدب .. تاني .. محال يلبس قناع الحق ..


***

والخلق كانوا مدركين

لكنهم مش كلهم متأكدين

لحظة ما شافوا بعضهم جوة المظاهرة

اصبحت واضحة وظاهرة 


نعمة الرحمن على المستضعفين


***


لكّنني لن أنسى..

عجوزٌ فقير .. قابلني و أنا أقترب من ميدان التحرير ، هذا العجوز الذي يرافق ذهني إلى الآن ..

- " معلهش يابني هوّ الّي ينزل المظاهرات .. بيرفدوه ؟ "

- " ... "

- " أصل أنا امبارح كنت ماسك صورة الريّس و نازل فيها ضرب بالجزمة .. و اتصوّرت .. ، رحت النهاردة الشغل ، قالولي احنا شوفناك امبارح ..

والّي ينزل المظاهرات مالهوش شغل تاني .. و مادخّلونيش الشغل "

- " لا لا .. ماتقلقش يا حاج "

-" يعني انا كدة اترفدت ؟ "

-" ربّنا يستر ان شاء الله... ماتقلقش .. ان شاء الله كل حاجة هتبقى كويّسة "


لم تشفه الاجابة .. تركته و أنا أتّجه إلى الميدان ..

كان لا يزال هائماً يسألُ كلَّ قادم ..

و لم يجد اجابة 






***

كنت في الميدان من أجل هذا الرجل ..

الرجل الذي جسّد أمامي ذلَّ شعبٍ كريم ..



انشغلنا عن هذا الرجل ..

و اليوم أرجع إليه لأسأل ... هل وجد الإجابة؟

و هل يتساءل : الدستور أوّلاً أم الانتخابات ؟ ... و هل يشغله هذا الأمر كثيراً ؟







(يتبع)